الشيخ محمد آصف المحسني
57
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وأمّا أولو العزم منهم فقيل - كما في تفسير الرازي - : إنّهم نوح وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وأيوب ، وموسى ، وعيسى . وقيل : إنّهم ستة بحذف الأخيرين . وعن القاموس ، كما في مجمع البحرين ، أنّهم : نوح ، إبراهيم ، إسحاق ، يعقوب ، موسى ، محمد . وقيل : إنّهم أربعة : نوح ، وإبراهيم ، وهود ، ونبيّنا الأعظم ( ص ) . أقول : كلّ ذلك جزاف لا أصل له ، بل الحق أنّهم خمسة : نوح ، إبراهيم ، موسى ، عيسى ، محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين لتطابق أخبارنا على ذلك ، وهو المستفاد من الكتاب العزيز أيضاً كما تقدّم بعض آياته . ولا أعلم خلافاً للأصحاب في ذلك . وأمّا عدد المرسلين أي الرسل فهو ثلاثمئة وبضعة عشر ، كما في مرسلة الميثمي المتقدّمة ؛ أو ثلاثمئة وثلاثمئة وثلاثة عشر ، كما في رواية أبي ذر المشار إليها سابقاً . أو ثلاثمئة كما في مرسلة ابن عباس « 1 » وكلّها فاقد للحجية . بل يستفاد من قوله تعالى : ( لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ) « 2 » زيادة الرسل على هذا العدد . وأمّا الكتب ففي الرواية الأولى أنّها مئة كتاب وأربعة وعشر كتب ، وفي الأخيرتين أنّها مئة كتاب وأربعة كتب ولعلّه سقط كلمة « عشرين » منها ، لكن في رواية أبي ذر : « أنزل الله تعالى على شيث ( ع ) خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » . وفي رواية ابن عباس جعل « آدم » مكان « شيث » . أقول : قد تقدم أنّ لكلّ نبي من الأنبياء أولي العزم كتاباً ، فيكون نوح ( ع ) أيضاً ذا كتاب ؛ ولذا قال ( ص ) في مرسلة الميثمي : « أنزل على إدريس خمسين صحيفة . . . وأنزل على نوح ، وأنزل على إبراهيم عشراً » انتهى . والإنصاف أنّه لا دليل ليطمأن به على عدد الأنبياء والرسل والكتب ، نعم عدد أولي العزم وتعيين أشخاصهم دلّ عليه الدليل الموجب للاطمئنان والوثوق . والله الهادي .
--> ( 1 ) - البحار 11 / 43 . ( 2 ) - يونس 10 / 47 .